حسن بن فرحان المالكي

125

الصحبة والصحابة

4 . قول عائذ بن عمرو الأنصاري ( 190 ) : ( وهل كانت لهم - أي أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) - نخالة إنما كانت النخالة بعدهم وفي غيرهم ) . وكان عبيد الله بن زياد قد قال له : ( إنما أنت من نخالة أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم ) ( 191 ) . أقول : هذا كأنه تلميح وتعريض من عائذ بن عمرو بأن أصحاب النبي ( صلى الله عليه وسلم ) هم المهاجرون والأنصار وأن النخالة أتت فيمن بعدهم من الطلقاء وغيرهم ، لأن عائذ بن عمرو هذا من كبار الصحابة ، ومن أصحاب بيعة الرضوان ، بعكس زياد ( والد عبد الله ) الذي قيل أن له رؤية ، وفيه ما فيه من الظلم وتبديل حدود الله ، والصحابي عائذ بن عمرو كأنه يلمح ويعرض بزيادة هذا ويلمح بمعاوية أيضا ، لكون ابن زياد من ولاته وولاة ابنه يزيد . 5 . آثار محمد بن كعب القرظي والحسن البصري وقتادة وأيوب السختياني والأوزاعي وسعيد بن المسيب ( 192 ) ، وهذه الآثار مثل سابقتها لا تخلو من أحد أمرين ، أن يريد بها أصحابها المهاجرين والأنصار ، وهذا هو حسن الظن بعلمهم ، وقد نقل عن سعيد بن المسيب تعريفا للصحابة غير التعريف المشهور عندنا ( 193 ) ، وكان قتادة ممن يقول أن المراد ب‍ ( الفاسق ) في قوله تعالى : ( . . . إن جاءكم فاسق ) أنه الوليد بن عقبة ونحو ذلك .

--> ( 190 ) عائذ بن عمرو الأنصاري صحابي من الأنصار من سابقيهم وعلى هذا لو لم يكن من كبار الأنصار لما عرض بآخرين . ( 191 ) صحيح مسلم ( 3 / 1461 ) . ( 192 ) وهذه الآثار أوردها الدكتور ناصر الشيخ ( 1 / 100 - 102 ) . ( 193 ) يشترط في الصحابي أن يغزو مع النبي ( صلى الله عليه وسلم ) غزوة أو غزوتين أو يصحبه سنة أو سنتين .